السيد محمد تقي المدرسي

168

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إياه فوت على نفسه المنفعة ، ففرق بين أن يكون العمل في ذمته أو يكون منفعته الكذائية للمستأجر ، ففي الصورة الأولى التلف قبل العمل موجب للبطلان ورجوع الأجرة إلى المستأجر ، وإن كان هو المتلف وفي الصورة الثانية إتلافه بمنزلة الاستيفاء ، وحيث إنه مالك لمنفعة المؤجر وقد فوتها على نفسه فالأجرة ثابتة عليه . ( مسألة 2 ) : المدار في الضمان على قيمة يوم الأداء في القيميات لا يوم التلف « 1 » ، ولا أعلى القيم على الأقوى . ( مسألة 3 ) : إذا أتلف الثوب بعد الخياطة ضمن قيمته مخيطاً واستحق الأجرة المسماة ، وكذا لو حمل متاعا إلى مكان معين ثم تلف مضموناً أو أتلفه فإنه يضمن قيمته في ذلك المكان ، لا أن يكون المالك مخيراً بين تضمينه غير مخيط بلا أجرة أو مخيطا مع الأجرة ، وكذا لا أن يكون في المتاع مخيراً بين قيمته غير محمول في مكانه الأول بلا أجرة أو في ذلك المكان مع الأجرة كما قد يقال . ( مسألة 4 ) : إذا أفسد الأجير « 2 » للخياطة أو القصارة أو التفصيل الثوب ضمن ، وكذا الحجام إذا جنى في حجامته أو الختان في ختانه ، وكذا الكحال والبيطار وكل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحد المأذون فيه ، وإن كان بغير قصده لعموم من أتلف ، وللصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه ، فقال عليه السّلام : ( كل عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ) ، بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحد المأذون فيه ، ولكنه مشكل « 3 » فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختان حاذقاً من غير أن يتعدى عن محل القطع بأن كان أصل الختان مضراً به في ضمانه إشكال . ( مسألة 5 ) : الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن ، وإن كان حاذقاً ، وأما إذا لم

--> ( 1 ) وهو المشهور والأشبه ، وإن كان التراضي على تفاوت ما بين قيمتي يوم الأداء ويوم التلف هو الأحوط والأقسط إن شاء اللّه . ( 2 ) معيار الضمان وعدمه صدق أحد المعايير التي وضعها الشرع للضمان أو لسقوطه ، فإذا صدق على الأجير أنه أتلف مال الغير ضمن ، إلّا إذا كان هناك إقدام من قبل المستأجر على إسقاط حقه مثل أن يكون عارفا بالخطر أو أن الأجير قد حذره من ذلك أو أنه كان عرفا غير ضامن بسبب نسبة احتمال الخطر في الشيء أو ما أشبه . ( 3 ) والأقوى عدم الضمان لإقدام المستأجر على مثله ، إلا إذا كان العرف يضمنه فالإقدام منتف وقاعدة الإتلاف تقتضي حينذاك الضمان ، ومن العرف القوانين المرعية إذا اعتمد عليها الطرفان .